رخصة الشريعة - مما كان حلالا في وقتهم ، مطلقا مأذونا لهم فيه . وكذلك أعمالهم الصالحة ما كان موافقا لأمر اللّه في زمانهم بفنون طاعاتهم في أفعالهم وعقائدهم وأحوالهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 52 ]
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 )
معبودكم واحد ، ونبيّكم واحد ، وشرعكم واحد ؛ فأنتم في الأصول شرع سواء ، فلا تسلكوا ثنيات الطرق « 1 » فتطيحوا في أودية الضلالة . وعليكم باتباع سلّفكم ، واحذروا موافقة ابتداع خلفكم .
« وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ »
خافوا مخالفة أمرى ، واعرفوا عظيم قدرى ، واحفظوا في جريان التقدير سرّى ، واستديموا بقلوبكم ذكرى ، تجدوا في مآلكم غفرى ، وتحظوا بجميل برّى .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 53 ]
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 )
فمستقيم على حقّه ، وتائه في غيّه ، ومصرّ على عصيانه وفسقه ، ومقيم على إحسانه وصدقه ، كلّ مربوط بحدّه ، موقوف بما قسم له في البداية من شأنه ، كلّ ينتحل طريقته ويدّعى بحسن طريقته حقيقة ، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق ؛ وهم على يقين معارفهم ؛ فلا ريب يتخالجهم ولا شبهة .
وأهل الباطل في عمى جهلهم ، وغبار جحدهم ، وظلمة تقليدهم ، ومحنة شكهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 54 ]
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 )
إنّ مدة أخذهم لقريبة ، والعقوبة عليهم - إذا أخذوا - لشديدة ، ولسوف يتبين لهم خطؤهم من صوابهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 )
.
هامش
( 1 ) ثنية الطريق - منعطفه .