زاغوا عن الحجة المثلى بقلوبهم فوقعوا في جحيم الفرقة ، وستميل وتزل أقدامهم غدا عن الصراط ، فيقعون في نار الحرقة ؛ فهم ناكبون في دنياهم وعقباهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 75 ]
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 75 )
أخبر عن صادق علمه بهم ، وذلك صادر عن سابق حكمه فيهم ، فقال : لو كشفنا عنهم في الحال لم يفوا بما يعدون من أنفسهم من الإيمان في المآل ، ولقد علم أنهم سيكفرون ، وحكم عليهم بأنهم يكفرون ؛ إذ لا يجوز أن يكون حكمه فيهم بخلاف علمه بهم « 1 » قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 76 ]
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 )
أذقناهم مقدمات العذاب دون شدائده . . تنبيها لهم ، فما انتبهوا وما انزجروا ، ولو أنهم إذ رأوا العذاب فزعوا إلى التضرع والابتهال لأسرع اللّه زواله عنهم ، ولكنهم أصرّوا على باطلهم ، ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 77 ]
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 77 )
لما أجللنا بهم أشدّ العقوبات ضعفوا عن تحمّلها ، وأخذوا بغتة ، ولم ينفعهم ما قدّموا من الابتهال ، فيئسوا عن الإجابة ، وعرّجوا في أوطان القنوط .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 78 ]
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 )
ذكر عظيم منّته عليهم بأن خلق لهم هذه الأعضاء ، وطالبهم بالشكر عليها .
وشكرهم عليها استعمالها في طاعته ؛ فشكر السّمع ألا تسمع إلا باللّه وللّه ، وشكر البصر ألا تنظر إلا باللّه للّه ، وشكر القلب ألّا تشهد غير اللّه ، وألّا تحبّ به غير اللّه .
هامش
( 1 ) هذا التمييز بين الحكم والعلم له أهميته الكبيرة في قضية القدر .