يدل ذلك على أنهم لا يعذّبون فيها بكل وجه . والمراد منه العباد من المؤمنين الذين لا جرم لهم .
« وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ »
: مقيمين لا يبرحون .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 103 ]
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 )
قيل الفزع الأكبر قول الملك :
« لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ »
« 1 » ويقال إذا قيل :
« وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ »
« 2 » ويقال إذا قيل : يا أهل الجنة . . خلودا لا موت فيه ، ويا أهل النار . خلودا لا موت فيه ! وقيل إذا :
« قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ »
« 3 » وقيل الفزع الأكبر هو الفراق . وقيل هو اليأس من رحمة اللّه وتعريفهم ذلك .
قوله
« وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ »
يقال لهم هذا يومكم الذي كنتم وعدتم فيه بالثواب ؛ فمنهم من يتلقّاه الملك ، ومنهم من يرد عليه الخطاب والتعريف من الملك « 4 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 104 ]
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 )
إنما كانت السماء سقفا مرفوعا حين كان الأولياء تحتها ، والأرض كانت فراشا إذ كانوا عليها ، فإذا ارتحل الأحباب عنها تخرب ديارهم . . على العادة فيما بين الخلق من خراب الديار بعد مفارقة الأحباب .
هامش
( 1 ) آية 22 سورة الفرقان
( 2 ) آية 59 سورة يس
( 3 ) آية 108 سورة المؤمنون .
( 4 ) أي من اللّه سبحانه - وهؤلاء هم صفوة الأخيار .