« الرَّحِيمِ »
يوجب ابتهاج القلوب وبه يحصل شفاء فتونهم ، فعودة فتونهم في لطف جماله كما أن موجب جنونهم في كشف جلاله .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 )
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
نداء علامة ، و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
نداء كرامة ، وبكلّ واحد من القسمين يفتتح الحقّ خطابه في السّور ؛ وذلك لانقسام خطابه إلى صفة التحذير مرة ، وصفة التبصير أخرى .
والتقوى هي التحرز والاتقاء وتجنب المحظورات . وتجنب المحظورات فرض ، وتجنب الفضلات والشواغل - وإن كان من جملة المباحات - نفل ، فثواب الأول أكثر ولكنه مؤجّل ، وثواب النّفل أقلّ ولكنه معجّل « 1 » .
ويقال خوّفهم بقوله :
« اتَّقُوا »
. ثم سكن ما بهم من الخوف بقوله :
« رَبَّكُمْ »
فإنّ سماع الربوبية يوجب الاستدامة وجميل الكفاية .
قوله :
« إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ »
: وتسمية المعدوم « شيئا » توسّع ؛ بدليل أنه ليس في العدم زلزلة بالاتفاق وإن كان مطلق اللفظ يقتضيه ، وكذلك القول في تسميته « شيئا » هو توسّع .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 2 ]
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 )
لكل ذلك اليوم شغل يستوفيه ، ويستغرقه ، وترى الناس سكارى أي من هول ذلك
هامش
- ومن المفيد أن نسوق نصا لإحدى المجانين :معشر الناس ما جننت ولكن * انا سكرانة وقلبي صاحأنا مفتونة بحب حبيب * لست أبغى عن بابه من براح( الروض الفائق ص 362 ) وكتابنا ( نشأة التصوف الإسلامي ط المعارف ص 178 ) .
( 1 ) هذا أصل يضاف إلى أصول الفقه الصوفي عند القشيري .