لئلا تتداخلهما فترة في تبليغ الرسالة علما منه « 1 » بأنه لا يؤمن ولا يقبل .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 45 ]
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 )
في الآية دليل على أنّ الخوف « 2 » الذي تقتضيه جبلة الإنسان غير ملوم صاحبه عليه ، حيث قال مثل موسى ومثل هارون عليهما السلام :
« إِنَّنا نَخافُ »
.
ثم إنّه سبحانه سكّن ما بهما من الخوف بوعد النصرة لهما .
ويقال لم يخافا على نفسيهما شفقة عليهما ، ولكن قالا : إننا نخاف أن تحل بنا مكيدة من جهته ، فلا يحصل فيما تأمرنا به قيام بأمرك ، فكان ذلك الخوف لأجل حقّ اللّه لا لأجل حظوظ أنفسهما .
ويقال لم يخافا من فرعون ، ولكن خافا من تسليط اللّه إياه عليهما ، ولكنهما تأدّبا في الخطاب .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 46 ]
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 )
تلطّف في استجلاب هذا القول من الحق سبحانه ، وهو قوله :
« إِنَّنِي مَعَكُما »
بقولهما :
« إِنَّنا نَخافُ »
، وكان المقصود لهما أن يقول الحق لهما :
« إِنَّنِي مَعَكُما »
وإلا فأنّى بالخوف لمن هو مخصوص بالنبوّة ؟ ! ويقال سكّن فيهما الخوف بقوله :
« إِنَّنِي مَعَكُما »
، فقويا على الذهاب إليه ؛ إذ من شرط التكليف التمكين .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 47 ]
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 )
هامش
( 1 ) وردت ( منهم ) وهي خطأ في النسخ لأن المقصود : مع أنه سبحانه عليم بأنه لن يؤمن ولن يقبل .
( 2 ) في هذه الإشارة توضيح هام لاصطلاح ( الخوف ) .