تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ويقال إنّ الأجل إذا جاء للأشياء فلا تأخير فيه ولا تقديم ، وأنشدوا في قريب من هذا المعنى :
بينما خاطر المنى بالتلاقى * سابح في فؤاده وفؤادي
جمع اللّه بيننا فالتقينا * هكذا بغتة بلا ميعاد
قوله جل ذكره :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 41 ]

وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) استخلصتك لي حتى لا تصلح لأحد غيرى ، ولا يتأتّى شئ منك غير تبليغ رسالتي ، وما هو مرادي منك . ويقال أفردت سرّك لي ، وجعلت إقبالك علىّ دون غيرى ، وحلت بينك وبين كل أحد ممن هو دونى . ويقال
« وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي »
: قطعه بهذا عن كلّ أحد ، ثم قال له :
« اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ »
. قوله جل ذكره :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 42 إلى 43 ]

اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 ) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) تعلّل موسى عليه السلام لمّا أرسله الحقّ إلى فرعون بوجوه من العلل مثل قوله :
« يَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي »
« 1 » ،
« إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ »
« 2 » . إلى غير ذلك من الوجوه ، فلم ينفعه ذلك ، وقال اللّه :
« إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى »
، فاستقل « 3 » موسى عليه السلام بذلك ، وقال : الآن لا أبالي بعد ما أنت معي . قوله جل ذكره :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 44 ]

فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) .
هامش
( 1 ) آية 13 سورة القصص . ( 2 ) آية 33 سورة القصص . ( 3 ) الاستقلال هنا معناه الاكتفاء .
لطائف الإشارات — صفحة 458 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني