وأمرهم أن يتقووا بما تصل إليه أيديهم ، وأن ينتفعوا - ما أمكنهم - بأنعامهم ليكمل لديهم إنعامهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 55 ]
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 )
إذ خلقنا آدم من التراب ، وإذ أخرجناكم من صلبه . . فقد خلقناكم من التراب أيضا .
والأجساد قوالب والأرواح ودائع ، والقوالب نسبتها التّربة « 1 » ، والودائع صفتها القربة « 2 » ، فالقوالب يزيّنها بأفضاله ، والودائع يحييها بكشف جلاله ولطف جماله . وللقوالب اليوم اعتكاف على بساط عبادته ، وللودائع اتصاف بدوام معرفته .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 56 ]
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 )
أمره بجهره ، وأعماه عن شهود ذلك بسره ، فما نجع فيه كلامه ، وما انتفع بما حذّره من انتقامه ، ويسر له من إنعامه .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 57 إلى 58 ]
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 )
دعاهم موسى إلى اللّه ، وخاطبهم في حديث الآخرة من تبشير بثواب ، وإنذار بعذاب ، فلم يجيبوا إلّا من حيث الدنيا ، وما زادهم تذكيرا إلا ازدادوا غفلة وجهاله .
هامش
( 1 ، 2 ) وردتا ( البرية ) و ( القوية ) ولم نجد للجملتين معنى على ذلك - في حدود ما نعرف - بينما لو صارت النسبة إلى ( التربة ) كما تشير الآية وكما يشير كلام المصنف في بداية الفقرة ، ثم لو جعلنا ( القرية ) بدل ( القوية ) لا نسجم السياق ، ونحن في هذا لا نصدر إلا عن استخدام القشيري لهذا الأسلوب في مواضع مماثلة - واللّه اعلم .