هم اليوم في عقوبة الجحد ، وغدا في عقوبة الردّ . اليوم هم في ذلّ الفراق ، وغدا في أليم الاحتراق .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 107 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 )
لهم جنات معجّلة سرا ، ولهم جنان مؤجلة جهرا .
اليوم جنان الوصل وغدا جنان الفضل .
اليوم جنان العرفان وغدا جنان الرضوان .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 108 ]
خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 )
عرّفنا - سبحانه - أن ما يخوّله لهم غدا يكون على الدوام ، فهم لا ينفكون عن أفضالهم ، ولا يخرجون عن أحوالهم ؛ فهم أبدا في الجنة ، ولا إخراج لهم منها . وأبدا لهم الرؤية ، ولا حجاب لهم عنها « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 109 ]
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 )
أي لا تعدّ معاني كلمات اللّه لأنه لا نهاية لها ؛ فإنّ متعلقات الصفة القديمة لا نهاية لها ؛ كمعلومات الحقّ - سبحانه - ومقدوراته وسائر متعلقات صفاته .
والذي هو مخلوق « 2 » لا يستوفى ما هو غير متناه - وإن كثر ذلك .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 110 ]
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 )
هامش
( 1 ) القشيري من الباحثين الذين يصرحون بالرؤية بالأبصار في الآخرة ، أما في الدنيا فيقول : الأقوى فيه أنه لا يجوز ، الرسالة ص 175 .
( 2 ) يفصد ( البحر ) إذا صار مدادا ؛ فالبحر يتناهى . وكلمات اللّه لا تتناهى .