ويقال في الكاف تعريف بكونه مع أوليائه ، وتخويف بخفيّ مكره في بلائه .
ويقال في الكاف إشارة إلى كتابته الرحمة على نفسه قبل كتابة الملائكة الزّلّة على عباده .
والهاء تشير إلى هدايته المؤمنين إلى عرفانه ، وتعريف خواصه باستحقاق جلال سلطانه ، وماله من الحق بحكم إحسانه .
والياء إشارة إلى يسر نعمه بعد عسر محنه . وإلى يده المبسوطة بالرحمة للمؤمنين من عباده .
والعين تشير إلى علمه بأحوال عبده في سرّه وجهره ، وقلّه وكثره ، وحاله ومآله ، وقدر طاقته وحق فاقته .
وفي الصاد إلى أنه الصادق في وعده .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 2 ]
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 )
تخصيصه إياه بإجابته في سؤال ولده ، وما أراد أن يتصل بأعقابه من تخصيص القربة له ولجميع أهله .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 3 ]
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 )
وإنما ذلك لئلا يطّلع أحد على سرّ حاله فأخفى نداءه عن الأجانب وقد أمكنه أن يخفيه عن نفسه بالتعامي عن شهود محاسنه ، والاعتقاد بالسّوء في نفسه ، ثم أخفى سرّه عن الخلق لئلا يقع لأحد إشراف على حاله ، ولئلا يشمت بمقالته أعداؤه .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 4 ]
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 )
أي لقيت بضعفي عن خدمتك ما لا أحبّه ؛ فطعنت في السنّ ، ولا قوة بعد المشيب ؛ فهب لي ولدا ينوب عنى في عبادتك .
قوله جل ذكره :
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
.
أي إني أسألك واثقا بإجابتك ؛ لعلمي بأنى لا أشقى بدعائك فإنّك تحبّ أن تسأل .