استعان بهم في الذي احتاج إليه منهم من الإمداد بما قال :
« آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ »
فلمّا فعلوا ما أمرهم به ، ونفخوا فيه النار جعل السد بين الصدفين أي جانبي الجبل . ثم أخبر أنه إنما يبقى ذلك إلى أن يأذن اللّه له في الخروج ، وتندفع عن الناس عادية ( . . . . ) « 1 » إلى الوقت المضروب لهم في التقدير .
وبعد ذلك يكون من شأنهم ما يريد اللّه . وبيّن - سبحانه - أنّ خروجهم من وراء سدّهم من أشراط الساعة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 101 ]
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 )
نظروا بأعين رؤوسهم لأنهم فقدوا نظر القلب من حيث الاعتبار والاستدلال ، ولم يكن لهم سمع الإجابة لما فقدوا من التوفيق ، فتوجه عليهم التكليف ولم يساعدهم التعريف .
قوله :
« وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً »
: لأنهم فقدوا من قبله - سبحانه - الإسماع ؛ فلم يستطيعوا لهم القبول .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 102 ]
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 )
أي توهموا أنه ينفعهم ما فعلوه حسب ظنهم ، واعتقدوا في أصنامهم استحقاق التعظيم ، وكانوا يقولون :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
« 2 » ،
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون .
هامش
( 1 ) مشتبهة .
( 2 ) آية 3 سورة الزمر .