قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 103 إلى 104 ]
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 )
ضلّ سعيهم لأنهم عملوا لغير اللّه . . وما كان لغير اللّه فلا ينفع .
ويقال الذين ضلّ سعيهم هم الذين قرنوا أعمالهم بالرياء ، ووصفوا أحوالهم بالإعجاب ، وأبطلوا إحسانهم بالملاحظات أو بالمنّ .
ويقال هم الذين يلاحظون أعمالهم وما منهم بعين الاستكثار « 1 » .
قوله جل ذكره :
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
لم يكونوا أصحاب التحقيق ، فعملوا من غير علم ، ولم يكونوا على وثيقة « 2 » قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 105 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 )
عموا عن شهود الحقيقة فبقوا في ظلمة الجحد ، فتفرقّت بهم الأوهام والظنون ، ولم يكونوا على بصيرة ، ولم تستقر قلوبهم على عقيدة مقطوع بها ؛ فليس لهم في الآخرة وزن ولا خطر ، اليوم هم كالأنعام ، وغدا واقعون ساقطون ( . . . ) « 3 » الأقدام .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 106 ]
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً ( 106 )
هامش
( 1 ) ملاحظة الأعمال واستكثارها من أخطر دعاوى النفس ، كثيرا ما حذّر منهما أهل الملامة في نيسابور - موطن القشيري .
( 2 ) الوثيقة ما يضبط به الأمر ويحكم .
( 3 ) مشتبهة ، وقد ضبطنا ( الأقدام ) بفتح الهمزة مراعاة للانسجام مع ( الأنعام ) على عادة القشيري في ضبط الموسيقى الداخلية للجمل والفقرات ، ومع ذلك فإنّ صحة ضبطها تتوقف على معرفة الكلمة المشتبهة .