تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أراني كلّ يوم في انتقاص * ولا يبقى مع النقصان شىّ
ويقال ينقصها من أطرافها أي بفتح المدائن وأطراف ديار الكفار ، وانتشار الإسلام ، قال تعالى :
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » *
« 1 » . ويقال ينقصها من أطرافها بخراب البلدان ، قال تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 2 » وقال :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ »
« 3 » فموعود الحقّ خراب العالم وفناء أهله ، ووعده حقّ لأن كلامه صدقّ ، واللّه يحكم لا معقّب لحكمه ، ولا ناقض لما أبرمه ، ولا مبرم لما نقضه ، ولا قابل لمن ردّه ، ولا رادّ لمن قبله ، ولا معزّ لمن أهانه ، ولا مذلّ لمن أعزّه .
« وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
: لأن ما هو آت فقريب . ويقال
« سَرِيعُ الْحِسابِ »
في الدنيا ؛ لأنّ الأولياء إذا ألموا بشئ ، أو همّوا لمزجور عوتبوا في الوقت ، وطولبوا بحسن الرّجعى . قوله جل ذكره :

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 42 ]

وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) مكرهم إظهار الموافقة مع إسرارهم الكفر ، ومكر اللّه بهم توّهمهم أنهم محسنون في أعمالهم ، وحسبانهم « 4 » أنهم سنأ من أحوالهم ، وظنّهم أنه لا يحيق بهم مكرهم ، وتخليته إياهم - مع مكرهم - من أعظم مكره بهم . قوله جل ذكره :

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 43 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 )
هامش
( 1 ) آية 28 سورة الفتح . ( 2 ) آية 88 سورة القصص . ( 3 ) آية 26 سورة الرحمن . ( 4 ) وردت ( وحسناتهم ) وهي خطأ في النسخ .