فمن عرف فله المآب الحميد ، ومن جحد فله العذاب الشديد ؛ وذلك العذاب هو جهله بأنه - سبحانه - من هو .
قوله جل ذكره :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 3 ]
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 )
ثم ذكر ذميم أخلاقهم ، فقال : هم الذين يؤثرون اليسير من حطام الدنيا على الخطير من نعم الآخرة ، وذلك من شدة جحدهم ، ويبغون للدّين عوجا بكثرة جمعهم ، أولئك لهم في الدنيا الفراق وهو أشد عقوبة ، وفي الآخرة الاحتراق وهو أجلّ محنة ومصيبة .
قوله جل ذكره :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 4 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 )
إنما كان كذلك ليكون آكد في إلزام الحجة ، وأنّى ينفع ذلك إذا لم يوفّقوا لسلوك المحجّة ؟ فأهل الهداية فازوا بالعناية السابقة ، وأصحاب الغواية وقعوا في ذلّ العداوة ، فلا اعتراض عليه فيما يصنع ، ولا يسأل عما يفعل أو لم يفعل .
قوله جل ذكره :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 5 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 )
أخرج قومك بدعوتك من ظلمات شكهم إلى نور اليقين ، ومن إشكال الجهل إلى روح العلم . وذكّرهم بأيام اللّه ؛ ما سلف لهم من وقت الميثاق ، وما رفع عنهم من البلاء في سابق أحوالهم .