ويقال ذكّرهم بأيام اللّه وهي ما سبق لأهواحهم من الصفوة وتعريف التوحيد قبل حلولها في الأشباح :
سقيا لها ولطيبها ولحسنها وبهائها أيام لم ( . . . . . . ) « 1 » ويقال ذكّرهم بأيام اللّه وهي التي كان العبد فيها في كتم العدم ، والحق يتولّى عباده قبل أن يكون للعباد فعل ؛ فلا جهد للسابقين ، ولا عناء ولا ترك للمقتصدين ، ولا وقع من الظالم لنفسه ظلم « 2 » .
إذ كان متعلق العلم متناول القدرة ، والحكم على الإرادة . . ولم يكن للعبد اختيار في تلك الأيام .
قوله :
« . . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ »
.
« صَبَّارٍ »
: راض بحكمه واقف عند كون لذيذ العيش يسرّه .
« شَكُورٍ »
: محجوب « 3 » بشهود النّعم عن استغراقه في ظهور حقه . . هذا واقف مع صبره وهذا واقف مع شكره ، وكلّ ملزم بحدّه وقدره . . . واللّه غالب على أمره ، مقدّس في نفسه متعزّز بجلال قدسه .
قوله جل ذكره
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 6 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 )
هامش
( 1 ) بقية الكلام غامضة في الكتابة والمعنى ، وتعجز المطبعة أن تنقل حروفها .
( 2 ) يشير القشيري بذلك إلى الآية 33 من سورة فاطر :« فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ».
( 3 ) فلا يزول الحجاب إلا إذا تجرد العبد عن شهود النعمة ، وشاهد المنعم ، ومن شاهد المنعم استقبل السراء والضراء بلا تمييز .