قوله جل ذكره :
وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ
.
يعنى إن عدتم إلى الجميل من السيرة عدنا عليكم بجميل المنّة ، وإن عاودتم الإقدام على الشّرّ أعدنا عليكم ما أذقناكم من الضّرّ .
قوله جل ذكره :
وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
.
من غلبته قدرة الأحد لم تغن عنه كثرة العدد .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 20 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 )
الناس في طاعة اللّه على أقسام : فمطيع لخوف عقوبته ، ومطيع طمعا في مثوبته ، وآخر تحققا بعبوديته ، وآخر تشرفا بربوبيته .
وكم بين مطيع ومطيع ! وأنشدوا :
أحبك يا شمس النهار وبدره * وإن لامنى فيك السّها والفراقد
وذاك لأنّ الفضل عندك زاخر * وذاك لأنّ العيش عندك بارد
قال تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
ولم يقل أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول ، وفي ذلك نوع تخصيص ، وحزب تفضيل يلطف عن العبارة ويبعد عن الإشارة « 1 » قوله جل ذكره :
وَلا
« 2 »
تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
.
أي تسمعون دعاءه إياكم ، وتسمعون ما أنزل عليه من دعائي إياكم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 21 ]
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 )
لا تكونوا ممن يشهد جهرا ، ويجحد سرّا .
هامش
( 1 ) هذا من المواضع التي يشعر فيها القارئ أن القشيري يريد أن يقول شيئا ولكنه يتركه لفطنة القارئ يستشف ما وراء السطور .
( 2 ) أخطأ الناسخ فكتبها ( ولو تولوا ) .