ويقال لا تقرّوا بلسانكم ، وتصرّوا على كفرانكم .
ويقال من نطق بتلبيسه تشهد الخبرة بتكذيبه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 22 ]
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 )
دواعي الحق بحسن البيان ناطقة ، وألسنة البرهان فيما ورد به التكليف صادقة ، وخواطر الغيب بكشف ظلم الريب مفصحة ، وزواجر التحقيق عن متابعة التموية للقلوب ملازمة .
فمن صمّ عن إدراك ما خوطب به سرّه ، وعمى عن شهود ما كوشف به قلبه ، وخرس - عن إجابة ما أرشد إليه من حجة - فهمه وعقله فدون رتبة البهائم قدره ، وفوق كل ( . . . . ) « 1 » من حكم اللّه ذلّه وصغره .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 23 ]
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 )
من أقصته سوابق القسمة لم تدنه لواحق الخدمة ، ومن علمه اللّه بنعت الشّقوة حرمه ما يوجب عفوه .
ويقال لو كانوا في متناولات الرحمة لألبسهم صدار العصمة ، ولكن سبق بالحرمان حكمهم ، فختم بالضلالة أمرهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 24 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 )
أجاب واستجاب بمعنىّ مثل أوقد واستوقد ، وقيل للاستجابة مزية وخصوصية « 2 » بأنها تكون طوعا لا كرها ، وفرق بين من يجيب لخوف أو طمع وبين من يستجيب لا بعوض ولا على ملاحظة غرض . وحقّ الاستجابة أن تجيب بالكلية من غير أن تذر من المستطاع بقية .
هامش
( 1 ) مشتبهة .
( 2 ) لاحظ كيف يتفق مذهب القشيري في المصطلح مع القاعدة اللغوية : زيادة المبنى فيها زيادة المعنى .