تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
السائل عن الساعة رجلان ؛ منكر يتعجّب لفرط جهله ، وعارف مشتاق يستعجل لفرط شوقه ، والمتحقق بوجوده ساكن في حاله ؛ فسيان عنده قيام القيامة ودوام السلامة . ويقال الحق - سبحانه - استأثر بعلم الساعة ؛ فلم يطلع على وقتها نبيّا ولا صفيّا ، فالإيمان بها غيبى ، ويقين أهل التوحيد صادق « 1 » عن شوائب الرّيب . ثم معجّل قيامتهم يوجب الإيمان بمؤجّلها « 2 » . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 188 ]

قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) أمره بتصريح الإقرار بالتبري عن حوله ومنّته ، وأن قيامه وأمره ونظامه بطول ربّه ومنّته ؛ ولذلك تتجنّس علىّ الأحوال ، وتختلف الأطوار ؛ فمن عسر « 3 » يمسّني ، ومن يسر « 4 » يخصني ، ولو كان الأمر بمرادى ، ولم يكن بيد غيرى قيادى لتشابهت أحوالي في اليسر ، ولتشاكلت أوقاتي في البعد من العسر . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 189 ]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) أخرج النّسمة من نفس واحدة وأخلاقهم مختلفة ، وهممهم متباينة ، كما أن الشخص من
هامش
( 1 ) ربما كانت ( صاف ) في الأصل ( 2 ) القيامة المعجلة التي يشير إليها هي ( التي تقوم في اليوم غير مرة بالهجر والنوى والفراق ) اللطائف ( م ) 351 ، فالمقصود من العبارة إذا أن أهل الخصوص يؤمنون إيمان يقين بالقيامة المؤجلة لأنهم يشهدون ويذوقون القيامة المعجلة ، وقد صدق القشيري إذ يقول في رسالته : ( فما للناس غيب فلهم ظهور ) الرسالة ص 198 . ( 3 ) وردت ( عصر ) . ( 4 ) وردت ( يستر ) وقد صوبناهما ( عسر ويسر ) في ضوء ما قالاهما .