أخبر بهذه الآية عن سابق عهده ، وصادق وعده ، وتأكيد عناج « 1 » ودّه ، بتعريف عبده ، وفي معناه أنشدوا :
سقيا لليلى والليالي التي * كنّا بليلى نلتقى فيها
أفديك بل أيام دهري كلها * يفدين أياما عرفتك فيها
ويقال فأجابهم بتحقيق العرفان قبل أن يقع لمخلوق عليهم بصر ، أو ظهر في قلوبهم لمصنوع أثر ، أو كان لهم من حميم أو قريب أو صديق أو شفيق خبر ، وفي معناه أنشدوا :
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * وصادف قلبي فارغا فتمكنّا
ويقال جمعهم في الخطاب ولكنه فرّقهم في الحال . وطائفة خاطبهم بوصف القربة فعرّفهم في نفس ما خاطبهم ، وفرقة أبقاهم في أوطان الغيبة فأقصاهم عن نعت العرفان وحجبهم .
ويقال أقوام لاطفهم في عين ما كاشفهم فأقروا بنعت التوحيد ، وآخرون أبعدهم في نفس ما أشهدهم فأقروا عن رأس الجحود .
ويقال وسم بالجهل قوما فألزمهم بالإشهاد ببيان الحجة فأكرمهم بالتوحيد ، وآخرين أشهدهم واضح الحجة ( . . . . . . ) « 2 » .
هامش
( 1 ) العناج حبل يشد في أسفل الدلو العظيمة ( المنجد ) .
( 2 ) لا بد أن هنا عبارة ساقطة .