تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
إذا الحقّ - سبحانه - أمضى سنته بالإنذار وتقديم التعريف بما يستحقه كلّ أحد على ما يحصل منه من الآثار إبداء للعذر - وإن جلت « 1 » رتبته عن كل عذر - فإن ينجع فيهم القول وإلا دمّر عليهم بالعذاب . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 168 ]

وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) « 2 » أجراهم على ما علم أنهم يكونون عليه من صلاح وسداد ، ومعاص وفساد . ثم ابتلاهم بفنون الأفعال من محن أزاحها ، ومن منن أتاحها ، وطالبهم بالشكر على ما أسدى ، والصبر على ما أبلى ، ليظهر للملائكة والخلائق أجمعين جواهرهم في الخلاف والوفاق ، والإخلاص والنفاق ؛ فأمّا الحسنات فهي ما يشهدهم المجرى ، ولا يلهيهم عن المبدى ، وأمّا السيئات فالتردد بين الإنجاز والتأخير ، والإباحة والتقصير . ويقال الحسنة أن ينسيك نفسك ، والسيئة أن يشهدك نفسك . ويقال الحسنات بتيسير وقت عن الغفلات خال ، وتسهيل يوم عن الآفات بائن . والسيئات التي ابتلاهم بها خذلان حاصل وحرمان متواصل . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 169 ]

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) استوجبوا الذم بقوله - سبحانه :
« فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ »
لأنهم آثروا العرض « 3 »
هامش
( 1 ) وردت ( حلت ) بالحاء وهي خطأ في النسخ . ( 2 ) أخطأ الناسخ إذ كتبها ( لعلهم يرحمون ) ( 3 ) وردت ( الأرض ) وهي خطأ في النسخ فلفظة ( عرض ) مذكورة في الآية .
لطائف الإشارات — صفحة 582 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني