الأدنى ، وركنوا إلى عاجل الدنيا ، وجعلوا نصيبهم من الآخرة المنى فقالوا :
« سَيُغْفَرُ لَنا »
.
ويقال من أمارات الاستدراج ارتكاب الزلة ، والاغترار بزمان المهلة ، وحمل تأخير العقوبة على استحقاق الوصلة .
قوله جل ذكره :
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
.
أخبر عن إصرارهم على الاغترار بالمنى ، وإيثار متابعة الهوى .
قوله جل ذكره :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
.
استفهام في معنى التقرير « 1 » ، أي أمروا ألا يصفوا الحقّ إلا بنعت الجلال ، واستحقاق صفات الكمال ، وألا يتحاكموا عليه بما لم يأت منه خبر ، ولم يشهد بصحته برهان ولا نظر .
قوله جل ذكره :
وَدَرَسُوا ما فِيهِ ، وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ؛ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
.
يعنى تحققوا بمضمون الكتاب ثم جحدوا بعد لوح البيان وظهور البرهان . يعنى التعرض لنفحات فصله - سبحانه - خير لمن أمّل جوده من مقاساة التعب ممن بذل - في تحصيل هواه - مجهوده .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 170 ]
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 )
يمسكون بالكتاب إيمانا ، وأقاموا الصلاة إحسانا ، فبالإيمان وجدوا الأمان ، وبالإحسان وجدوا الرضوان ؛ فالأمان معجّل والرضوان مؤجل . ويقال
« يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ »
سبب النجاة ، وإقامة الصلاة تحقق المناجاة . فالنجاة في المآل والمناجاة في الحال .
ويقال أفرد الصلاة هاهنا بالذكر عن جملة الطاعات ليعلم أنها أفضل العبادات بعد معرفة الذات والصفات .
هامش
( 1 ) وردت ( التقدير ) بالدال وهي خطأ في النسخ لأن المعنى يرفضها ، والاستفهام التقريرى مصطلح بلاغي .