قوله جل ذكره :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
.
من أخلاق الكلب التعرّض لمن لم يخفه على جهة الابتداء ، ثم الرضاء عنه بلقمة . .
كذلك الذي ارتدّ عن طريق الإرادة يصير ضيق الصدر ، سيىء الخلق ، يبدأ بالجفاء كلّ برئ ، ثم يهدأ طياشه بنيل كلّ عرض خسيس .
قوله جل ذكره :
إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
.
المحجوب عن الحقيقة عنده الإساءة والإحسان ( سيان ) « 1 » ، فهو في الحالين : إمّا صاحب ضجر أو صاحب بطر ؛ لا يحمل المحنة إلا على زوال الدولة ، ولا يقابل « 2 » النعمة إلا بالنهمة ، فهو في الحالين محجوب عن الحقيقة .
ويقال الكلب نجاسته أصلية ، وخساسته كلية ، كذلك المردود في الصفة ؛ له نقصان القيمة وحرمان القسمة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 177 ]
ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 )
« 3 » أي صفته أدنى من نعت من بلى بالإعراض الأزلىّ ، وأىّ نعت أعلى من وصف من أكرم بالقبول الأيدىّ ؟ وأىّ حيلة تنفع مع من يخلق الحيلة ؟ « 4 » وكيف تصحّ الوسيلة إلا لمن منه الوسيلة ؟
هامش
( 1 ) ( سيان ) زياد أضفناها ليستقيم بها والمعنى ويقوى .
( 2 ) وردت ( ولا يقال ) وهي خطأ في النسخ والمعنى يتطلب ( ولا يقابل ) .
( 3 ) أخطأ الناسخ إذ كتبها ( مثلان ) .
( 4 ) نعرف من مذهب القشيري أن ( الحيلة ) تتصرف إلى الإنسان ، وهو هنا يقرر أن الحيلة من خلق الحق ، وبهذا يتأكد اتجاهه الكلامي نحو جعل اللّه خالق كل شئ حتى أكساب العباد .