يخبر عما ألزمهم من مراعاة الحدود ، وما حصل منهم من نقض العهود . وعما ألزمهم من التكليف ، ولقّاهم به من صنوف التعريف ، وإكرامه من ( شاء ) « 1 » منهم بالتوفيق والتصديق ، وإذلاله من شاء منهم بالخذلان وحرمان التحقيق ، ثم ما عاقبهم به من فنون البلاء فما لقوا تعريفا ، وأذاقهم من سوء الجزاء ، حكما - من اللّه - حتما ، وقضاء جزما .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 162 ]
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 )
« 2 » جاء في التفسير أنهم زادوا حرفا في الكلمة التي قيلت لهم فقالوا : حنطة بدل « حطّة » فلقوا من البلاء ما لقوا تعريفا أن الزيادة في الدّين ، والابتداع في الشرع عظيم الخطر ، ومجاوزة حدّ الأمر شديد الضرر .
ويقال إذا كان تغيير كلمة هي عبارة عن التوبة يوجب كل ذلك العذاب - فما الظنّ بتغيير ما هو خبر عن صفات المعبود ؟
ويقال إنّ القول أنقص من العمل بكلّ وجه - فإذا كان التغيير في القول يوجب كلّ هذا . . فكيف بالتبديل والتغيير في الفعل ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 163 ]
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 )
كان دينهم الأخذ بالتأويل ، وذلك روغان - في التحقيق « 3 » ، وإن الحقائق تأبى
هامش
( 1 ) سقطت ( شاء ) وقد أثبتناها قياسا على ما حدث فيما بعد .
( 2 ) سقطت ( من السماء ) من الناسخ .
( 3 ) تأمل مفهوم ( التأويل ) عند القشيري ، وكيف يعارضه إذا كان باطلا .