إلا الصدق ، وإنّ التعريج في أوطان الحظوظ والجنوح إلى محتملات الرّخص فسخ لأكيد مواثيق الحقيقة ، ومن شاب شوّب له ، ومن صفّى صفى له .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 164 ]
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 )
الحقائق - وإن كانت لازمة - فليست للعبد عند لوازم الشرع عاذرة « 1 » بل الوجوب يفترض شرعا ، وإن كان التقدير غالبا بكل وجه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 165 ]
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 )
إذا تمادى العبد في تهتّكه ، ولم يبال بطول الإمهال والسّتر لم تهمل يد التقدير عن استئصال العين ، ومحو الأثر ، وسرعة الحساب ، وتعجيل العذاب الأدنى قبل هجوم الأكبر .
ثم البريء في فضاء السلامة ، وتحت ظلّ الحفظ ، ودوام روح التخصيص وبرد عيش التقريب .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 166 ]
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 )
إذا انتهت مدة الإمهال فليس بعده إلا حقيقة الاستئصال ، وإذا سقط العبد من عين اللّه لم ينتعش بعده أبدا ، فمن أسقطه حكم الملوك فلا قبول له بعد الردّ ، وفي معناه أنشدوا :
إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد * إليه بوجه آخر الدهر تقبل
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 167 ]
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 )
هامش
( 1 ) أي لا ينبغي نصرة الحقيقة على حساب الشريعة بحال .