تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
اللّه ما لم يفترض عليهم ، فوكلوا إلى حولهم ومنّتهم فيها ؛ فأهملوها ، ونقضوا عهودهم . ومن لقى - بخصائص الرضا - ما تجرى به المقادير ، وشهد الحقّ في أجناس الأحداث - فقد خصّ بكل نعمة وفضل . قوله جل ذكره :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
. اعترف لهم « 1 » بنصرة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وإلا فالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان اللّه حسيبه ، ومن كان استقلاله بالحق لم يقف انتعاشه على نصرة الخلق . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 158 ]

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) صرّح بما رقّيناك إليه من المقام ، وأفصح عما لقيناك به من الإكرام ، قل إني إلى جماعتكم مرسل ، وعلى كافتكم مفضّل ، وديني - لمن نظر واعتبر ، وفكّر وسبر - مفصّل . فإلهى الذي لا شريك له ينازعه ، ولا شبيه يضارعه له حقّ التصرف في ملكه بما يريد من حكمه . ومن جملة ما حكم وقضى ، ونفذ به التقدير وأمضى - إرسالى إليكم لتطيعوه فيما يأمركم ، وتحذروا من ارتكاب ما يزجركم . وإنّ مما أمركم به أنه قال لكم : آمنوا بالنبيّ الأمّى ، واتبعوه لتفلحوا في الدنيا والعقبى ، وتستوجبوا الزّلفى والحسنى ، وتتخلصوا من البلوى والهوى .
هامش
( 1 ) ( اعترف لهم ) أي عرف لهم هذا العمل وأشاد به .