تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
لما استزادوا من فرعون في التمكين من موسى وقومه استنكف أن يقر بعجزه ، ويعترف بقصور قدرته ، فتوعد موسى وقومه بما عكس اللّه عليه تدبيره ، وغلب عليه تقديره . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 128 ]

قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) أحالهم على اللّه فإن رجوعه إليه ، فقال لهم : إن رجوعي - عند تحيري في أموري - إلى ربى ، فليكن رجوعكم إليه ، وتوكّلكم عليه ، وتعرّضوا لنفحات يسره ، فإنه حكم لأهل الصبر بجميل العقبى . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 129 ]

قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 ) خفى عليهم شهود الحقيقة ، وغشى على أبصارهم حتى قالوا توالت علينا البلايا ؛ ففي حالك بلاء ، وقبلك شقاء . . . فما الفضل ؟ فأجابهم موسى - عليه السّلام - بما علق رجاءهم بكشف البلاء فقال :
« عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ »
فوقفهم على الانتظار . ومن شهد ببصر الأسرار شهد تصاريف الأقدار . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 130 ]

وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) شدّد عليهم وطأة القدرة بعد ما ضاعف لديهم أسباب النعمة ، فلا الوطأة أصلحتهم شدّتها ولا النعمة نبهتهم كثرتها ، لا بل إن مسّهم يسر لاحظوه بعين الاستحقاق ، وإن مسّهم عسر حملوه على التّطيّر بموسى - عليه السّلام - بمقتضى الاغترار .
لطائف الإشارات — صفحة 559 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني