لم تخلص في قلوبهم حقائق التوحيد فتاقت نفوسهم إلى عبادة غير اللّه ، حتى قالوا لنبيّهم موسى - عليه السّلام - : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . وكذا صفة من لم يتحرر قلبه من إثبات الأشغال والأعلال ، ومن المساكنة إلى الأشكال والأمثال .
ويقال من ابتغى بالصنم أن يكون معبوده متى يتوهّم في وصفه أن يخلص إلى اللّه قصوده ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 140 ]
قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 )
ذكّرهم انفراده - سبحانه - بإنشائهم وإبداعهم ، وأنه هو الإله المتفرد بالإيجاد ، ونبّههم أيضا على عظيم نعمته عليهم ، وأنه ليس حقّ إتمام النعمة عليهم مقابلتهم إياها بالتولّى لغيره والعبادة لمن سواه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 141 ]
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 )
ما ازداد موسى - عليه السّلام - في تعديد إنعام اللّه عليهم ، وتنبيهم على عظيم آلائه إلا ازدادوا جحدا على جحد ، وبعدا بالقلوب - عن محل العرفان - على بعد ، وهذه أمارة من بلاه - سبحانه - في السابق بالقطع والرد .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 142 ]
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 )