ما كان ، فإنّ تقلب العبد في قبض القدرة ، وهو في أسر التقلّب ، وليس للطمع في الكون مساغ بحال .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 108 ]
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 )
العصا - وإن كانت معه من زمن - فيده أخص به لأنها عضو له ، فكاشفه أولا « 1 » برسم من رسمه ثم أشهده من ذاته في ذاته ما عرف أنه أولى به منه ، فلما رأى انقلاب وصف في يده علم أنه ليس بشئ من أمره بيده .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 109 إلى 110 ]
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 )
إذا أراد اللّه هوان عبد لا يزيد الحقّ حجّة إلا ويزيد لذلك المبطل فيه شبهة ؛ فكلّما زاد موسى - عليه السّلام - في إظهار المعجزات ازدادوا حيرة في التأويلات .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 111 إلى 112 ]
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 )
توهّم الناس أنهم بالتأخير ، وتقديم التدبير ، وبذل الجهد والتشمير يغيّرون شيئا من التقدير بالتقديم أو بالتأخير ، ولم يعلموا أن القضاء غالب ، وأنّ الحكم سابق ، وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم ، والتسرع « 2 » والحلم . . كلا ، بل هو اللّه الواحد القهار العلّام .
هامش
( 1 ) في هذه الإشارة نلحظ تأثر القشيري بالمكاشفة ، فالحق سبحانه يتجلى للعبد أولا بنعت من نعوت صفاته ثم يتجلى له بنعت من نعوت ذاته .
( 2 ) وردت ( التشرع ) حيث التبست علامة التضعيف التي على السين على الناسخ ، والتسرع مقبول في السياق لأنه يقابل الحلم .