يعنى ليس أمرنا لهم إلا بالتزام ما فيه تجاتهم ، ثم بجميل الوعد لهم ، ومفارقة ما فيه هلاكهم ، ثم بأليم العقوبة في الآجل ما يحصل من خلافهم .
فمن آمن وصدّق أنجزنا له الوعد ، ومن كفر وجحد عارضنا عليه الأمر ، وأدخلنا عليه الضّر .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 50 ]
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 )
يعنى قل لهم إني لا أتخطى خطى ، ولا أتعدّى حدّى ، ولا أثبت من ذات نفسي شيئا ، وإنما يقال لي أبلّغت ؟ وأقول : أجل ، أوصلت .
ثم قال :
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ »
: هل يتشاكل الضوء والظلام ؟ وهل يتماثل الجحد والتوحيد ؟ كلا . . . لا يكون ذلك .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 51 ]
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 )
الإنذار إعلام بمواضع الخوف ، وإنما خص الخائفين بالإنذار كما خصّ المتقين بإضافة الهدى إليهم حيث قال :
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
لأن الانتفاع والاتّباع بالتقوى ، والإنذار اختص بهم .
ويقال : الخوف هاهنا العلم ، وإنما يخاف من علم ، فأمّا القلوب التي هي تحت غطاء الجهل فلا تباشرها طوارق الخوف .
قوله :
« مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ »
يعنى كما أنه لا ناصر لهم من الأغيار فلا معتمد لهم من أفعالهم ، ولا مستند من أحوالهم ، ولا ( يؤمنون ) « 1 » شيئا سوى صرف العناية وخصائص الرحمة .
هامش
( 1 ) الصواب أن تكون ( يأمنون ) لأن ما بعدها منصوب ، ولو كانت يؤمنون لكان ما بعدها مجرورا ، والسياق يقوى اختيار ( يأمنون ) .