واللّه - سبحانه وتعالى - بنعت العزّ واستحقاق الجلال لا عن فقدهم له استيحاش ، ولا بوجودهم استرواح أو استبشار « 1 » قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 46 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 46 )
عرّفهم محلّ عجزهم ، وحقيقة حاجتهم إلى القدرة القديمة لدوام فقرهم .
وحذّرهم فقال : إن لم يدم عليهم نعمة أسماعهم وأبصارهم ، ولم يوجب لهم ما ألبسهم من العوافي - بكل وجه في كل لحظة - فمن الذي يهب ما سلبه ، أو يضع ما منعه ، أو يعيد ما نفاه ، أو يردّ ما أبداه ؟ كلا . . . بل هو اللّه تعالى .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 47 إلى 49 ]
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 )
« 2 » يقول إن عجّل موعوده لكم من العقاب أفترون أن غير المستوجب يبتلى ؟ أو أن المستحقّ له يجد من دونه مهربا ومنجى ؟ إنّ هذا محال من الظن .
قوله جل ذكره :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
.
هامش
( 1 ) فالحق - سبحانه - لا يلحقه زين بطاعة المطيع ولا شين بمعصية العاصي .
( 2 ) أخطأ الناسخ فكتبها ( الظالمين )