قوله جل ذكره
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
.
خلق ظلمة الليل وضياء النهار ، ووحشة الكفر والشرك ، ونور العرفان والاستبصار .
ويقال جعل الظلمات نصيب قوم لا لجرم سلف ، والنور نصيب قوم لا لاستحقاق سبق ، ولكنه حكم به جرى قضاؤه .
ويقال جعل ظلمات العصيان محنة قوم ، ونور العرفان نزهة قوم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 2 ]
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 )
أثبت الأصل من الطين وأودعها عجائب ( السير ) « 1 » ، وأظهر عليها ما لم يظهر على مخلوق ، فالعبرة بالوصل لا بالأصل ؛ فالوصل قربة والأصل تربة ، الأصل من حيث النّطفة والقطرة ، والوصل من حيث القربة والنّصرة .
قوله
« ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
: جعل للامتحان أجلا ، ثم جعل للامتنان أجلا ، فأجل الامتحان في الدنيا ، وأجل الامتنان في العقبى .
ويقال ضرب للطلب أجلا وهو وقت المهلة ، ثم عقبه بأجل بعده وهو وقت الوصلة ؛ فالمهلة لها مدى ومنتهى ، والوصلة بلا مدى ولا منتهى ؛ فوقت الوجود له ابتداء وهو حين تطلع شموس التوحيد ثم يتسرمد « 2 » فلا غروب لها بعد الطلوع .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 3 ]
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 )
.
هامش
( 1 ) إما أن تكون ( السير ) جمع سيرة أو تكون ( السير ) مصدر سار يسير ، ولا نستبعد .
انها في الأصل ( السر ) فالسر - كما يقول صاحب اللمع - هو خفاء بين العدم والوجود ( اللمع ص 430 )
( 2 ) وفي ذلك يقول الشبلي :تسرمد وقتي فيك وهو مسرمد * وأفنيتني عنى فصرت مجردا( اللمع ص 442 )