بيّن أن حكم المولى في عبيده نافذ بحكم إطلاق ملكه ، فقال إن تعذبهم يحسن منك تعذيبهم وكان ذلك لأنهم عبادك ، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم أي المعز لهم بمغفرتك لهم .
ويقال أنت العزيز الحكيم الذي لا يضرك كفرهم .
ويقال
« الْعَزِيزُ »
القادر على الانتقام منهم فالعفو ( عند ) « 1 » القدرة سمة الكرم ، وعند العجز أمارة الذّلّ .
ويقال إن تغفر لهم فإنك أعزّ من أن ( تتجمل ) « 2 » بطاعة مطيع أو تنتقص « 3 » بزلّة عاص . وقوله
« الْحَكِيمُ »
ردّ على من قال : غفران الشّرك ليس بصحيح في الحكمة .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 119 ]
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 )
من تعجّل ميراث صدقه في دنياه من قبول حصل له من الناس ، أو رياسة عقدت له ، أو نفع وصل إليه من جاه « 4 » أو مال . فلا شئ له في آجله من صواب صدقه ، لأن الحقّ - سبحانه - نصّ بأنّ يوم القيامة ينفع فيه الصادقين صدقهم .
قوله جل ذكره :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
.
ورضاء الحق - سبحانه - إثبات محلّ لهم ، وثناؤه عليهم ومدحه لهم ، وتخصيصهم بأفضاله وفنون نواله . ورضاؤهم عن الحق - سبحانه - في الآخرة وصولهم إلى مناهم ؛ فهو الفوز العظيم والنجاة الكبرى .
هامش
( 1 ) وردت ( عن ) وهي خطأ في النسخ .
( 2 ) وردت ( تتحمل ) وهي خطأ في النسخ .
( 3 ) وردت ( تنتقض ) بالضاد وهي خطأ في النسخ .
( 4 ) وردت ( جاره ) وهي خطأ في النسخ .