الوحشة بعد الأنس ، وتبديل توالى التوفيق بصنوف الخذلان ، والنفي على بساط العبادة « 1 » .
والإخراج إلى متابعة النفوس ، وذلك - واللّه - خزى عظيم وعذاب أليم .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 34 ]
إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 )
من أقلع عن معاصيه ، وارتدع عن ارتكاب مساويه ، قبل أن يهتك عنه ستر السداد لا تقام عليه - في الظاهر - حدود الشريعة لاشتباهها على الإمام ، ولا يؤاخذه الحق سبحانه بقضايا إجرامه أخذا بظاهر ما يثبت من حاله ماله في استيجاب السداد ، فإذا بدا للإمام « 2 » جرمه أقيم عليه الحدّ وإن تقنّع بنقاب التقوى .
وكذلك إذا سقط العبد عن عين اللّه لم يصل بعده إلى ما كان عليه من معاودة تقريب الحق - سبحانه .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 35 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 )
ابتغاء الوسيلة التبري عن الحول والقوة ، والتحقق بشهود الطول والمنّة .
ويقال ابتغاء الوسيلة هو التقريب إليه بما سبق لك من إحسانه .
ويقال الوسيلة ما سبق لك من العناية القديمة .
ويقال الوسيلة اختياره لك بالجميل .
ويقال الوسيلة خلوص ( العقد ) « 3 » عن الشك .
ويقال ابتغاء الوسيلة استدامة الصدق في الولاء إلى آخر العمر .
ويقال ابتغاء الوسيلة تجريد الأعمال عن الرياء ، وتجريد الأحوال عن الإعجاب ، وتخليص النّفس عن الحظوظ .
هامش
( 1 ) أي الإخراج من نطاق الإرادة إلى نطاق العبادة .
( 2 ) وردت ( للايمان ) وهي خطأ في النسخ إذ الامام هو الذي يقيم الحد .
( 3 ) وردت ( العقد ) وربما كانت ( العقل ) فهو الذي يصاب بآفة الشك ، وكلاهما مقبول في المعنى