قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 26 ]
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 26 )
مجاهرة الرد تعجّل العقوبة ؛ فإن من ماكر الحقيقة أبدت الحقيقة له من مكامن التقدير ما يلجئه إلى التطوّح في أوطان الذّلّ .
ويقال حيّرهم في مفاوزهم حتى عموا عن القصد ؛ فصاروا يبيتون حيث يصبحون ، بعد طول التعب وإدامة السير ، وكذلك من حيّره اللّه في مفاوز القلب يتقلب ليلا ونهارا في مطارح الظنون ثم لا يحصل إلا على مناهل الحيرة ، فيحطون بحيث يرحلون عنها ، فلا وجه للرأي الصائب يلوح لهم ، ولا خلاص من بعده للتجويز يساعدهم ، والذي التجأ إلى شهود الصمدية استراح عن نقلة فكره ، ووقع في روح الاستبصار بعد أتعاب التوهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 27 ]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 )
كانت الدنيا بحذافيرها في أيديهما فحسد أحدهما صاحبه ، فلم يصبر حتى أسرع في شئ بإتلافه ، وحين لم يقبل قربانه اشتد حسده على صاحبه ، ورأى ذلك منه فهدّده بالقتل .
فأجابه بنطق التوحيد .
قوله جل ذكره :
قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
.
يعنى إنما يتقبّل القربان ممّن « 1 » طالع في القربان مساعدة القدرة ، وألقى توهّم كونه باستحقاقه واستيجابه .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 28 ]
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 )
.
هامش
( 1 ) وردت ( من ) وهي خطأ في النسخ .