في الاستقبال ، فقال :
« وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
يعنى إن أهّله اللّه للحرمان ، وقيّده بشباك الخذلان فشفاعة الأغيار فيه غير مقبولة ، ولطائف القبول إليه غير موصولة .
قوله جل ذكره :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
.
أولئك الذين لم تعجن طينتهم بماء السعادة فجبلوا على نجاسة الشرك فإن عدم الطهارة الأصلية لا يتنقّى بفنون المعاملات .
ويقال :
« مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ »
: من أرسل عليه غاغة الهوى ، وسلّط عليه نوازع المنى ، وأذلّه ( . . . ) « 1 » القضاء ، فليس يلقى عليه غير الشقاء .
قوله جل ذكره :
لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
.
وردوا من الهوان إلى الهوان ، ووعدوا بالفراق ، وردّوا إلى الاحتراق ، فلا تدرى أي حاليهم أقرب من استيجاب الذل ؟ بدايتهم في الرد أم نهايتهم في الشرك والجحد ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 42 ]
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 )
يعنى إنهم طرحوا حشمة الدّين ، وقنعوا بالحظوظ الخسيسة واكتفوا ( بالأعواض ) « 2 » ( النذرة ) « 3 » ، فإذا تحاكموا إليك فأحللهم من حلمك على ما يستحق أمثالهم من ( الآزال ) « 4 » ،
هامش
( 1 ) مشتبهة .
( 2 ) الأعواض جمع عوض وربما كانت في الأصل ( الأعراض ) جمع عرض ، وكلاهما مقبول .
( 3 ) ( النذرة ) أي القليلة الهينة ولا نستبعد أنها ( العذلة ) أي الخسيسة وعند ذلك تكون الكلمة التالية رقم
( 4 ) الأنذال جمع نذل ، وليس بمستبعد أن تكون الانزال أي الاحلال فيكون السياق ( فأحللهم من حلمك على ما يستحق أمثالهم من الاحلال الانزال . من قولهم خللت بالمكان أي نزلت به ) .
وربما كان المقصود بالآزال ما سبق لهم من القسمة .