لئن بدأتنى بالإثارة « 1 » لم أقابلك كأوصاف أهل الجهل بل أكل أمرى إلى من بيده مقاليد الأمور .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 29 ]
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 )
تحقّق بأنّ العقوبة لاحقة به على ما يسلفه من الذّنب فرضى بانتقام اللّه دون انتقامه لنفسه .
وقوله :
« أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ »
الذي تستوجبه بسبب قتلك إياي ، فأضافه إلى نفسه ، وإذا رأى المظلوم ما يحلّ بالظالم من أليم البلاء يهون عليه ما يقاسيه ويطيب قلبه .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 30 ]
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 )
لا تستولى هواجس النفوس على صاحبها إلا بعد استتار مواعظ الحق ، فإذا توالت العزائم الرديئة ، واستحكمت القصود الفاسدة من العبد صارت دواعي الحق خفية مغمورة .
والنّفس لا تدعو إلا ( إلى ) « 2 » اتباع الشهوات ومتابعة المعصية « 3 » ، وهي مجبولة على الأخلاق المجوسية . فمن تابع الشهوات لا يلبث أن ينزل بساحات الندم ثم لا ينفعه ذلك .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 31 ]
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 )
.
هامش
( 1 ) وردت ( الإشارة ) والملائم أن تكون ( الإثارة ) .
( 2 ) سقطت ( إلى ) من الناسخ والمعنى يستلزمها .
( 3 ) وردت ( العصيبه ) ولا معنى لها هنا وإنما الملائم ( المعصية ) .