قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 21 ]
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 )
من الفرق بين هذه الأمة وبين بني إسرائيل أنه أباح لهم دخول الأرض المقدسة على الخصوص فقال :
« يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ »
ثم إنهم لم يدخلوها إلا بعد مدة ، وبعد جهد وشدة ، وقال في شأن هذه الأمة
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »
« 1 » فأولئك كتب لهم دخول الأرض كتابة تكليف ثم قصروا ، وهذه الأمة كتب لهم جميع الأرض على جهة التشريف ، ثم وصلوا إلى ما كتب لهم وما قصروا .
وقال :
« ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ . . . . . »
وقال لهذه الأمة :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ »
« 2 » فهؤلاء ذلّل لهم وسهّل عليهم ، وأولئك صعّب عليهم الوصول إلى ما أمرهم فيما أنزل اللّه عليهم .
قوله جل ذكره :
وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
.
الارتداد على قسمين : عن الشريعة وإقامة العبودية وذلك يوجب عقوبة النفوس بالقتل ، وعن الإرادة وذلك يوجب الشّقوة - التي هي الفراق - على القلوب .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 22 ]
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 )
لاحظوا الأغيار بعين الحسبان فتوهموا أن شيئا من الحدثان ، وداخلتهم هواجم الرعب فأصروا على ترك الأمر . ومن طالع الأغيار بأنوار البصائر شاهدهم في أسر التقدير قوالب متعرية عن إمكان الإيجاد ، ولم يقع على قلبه ظلّ التّوهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 23 ]
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 )
هامش
( 1 ) آية 105 سورة الأنبياء .
( 2 ) آية 15 سورة الملك .