تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أفضل الأعمال ما كانت بركاته تتعدى صاحبه إلى غيره ؛ ففضيلة الصدقة يتعدى نفعها إلى من تصل إليه ، والفتوة أن يكون سعيك لغيرك ، ففي الخبر : « شرّ الناس من أكل وحده » وكلّ أصناف الإحسان ينطبق عليها لفظ الصدقة . قال صلّى اللّه عليه وسلّم في قصر الصلاة في السفر : « هذه صدقة تصدّقها اللّه عليكم فاقبلوا صدقته » « 1 » والصدقة على أقسام : صدقتك على نفسك ، وصدقتك على غيرك ؛ فأمّا صدقتك ( على نفسك فحملها على أداء حقوقه تعالى ، ومنعها عن مخالفة أمره ، وقصر يدها عن أذية الخلق ، وصون خواطرها وعقائدها عن السوء . وأمّا صدقتك ) « 2 » على الغير فصدقة بالمال وصدقة بالقلب وصدقة بالبدن . فصدقة بالمال بإنفاق النعمة ، وصدقة بالبدن بالقيام بالخدمة ، وصدقة بالقلب بحسن النية وتوكيد الهمة . والصدقة على الفقراء ظاهرة لا إشكال فيها ، أمّا الصدقة على الأغنياء فتكون بأن تجود عليهم بهم ، فتقطع رجاءك عنهم فلا تطمع فيهم . وأمّا المعروف : فكلّ حسن في الشرع فهو معروف ، ومن ذلك إنجاد المسلمين وإسعادهم فيما لهم فيه قربة إلى اللّه ، وزلفى عنده ، وإعلاء النواصي بالطاعة .
هامش
( 1 ) هكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث ابن جريج عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبي عمار . وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح . وقال علي بن المديني هذا حديث حسن صحيح من حديث عمر بن الخطاب ، ولا يحفظ الا من هذا الوجه ورجاله معروفون . ( 2 ) ما بين القوسين استدراك في الهامش وضعناه في موضعه من النص حسب العلامة المميزة .