ومن تصدّق بنفسه على طاعة ربه ، وتصدّق بقلبه على الرضا بحكمه ، ولم يخرج بالانتقام لنفسه ، وحثّ الناس على ما فيه نجاتهم بالهداية إلى ربه ، وأصلح بين الناس بصدقه في حاله - فإنّ لسان فعله أبلغ في الوعظ من لسان نطقه ، فهو الصّديق في وقته . ومن لم يؤدّب نفسه لم يتأدب به غيره ، وكذلك من لم يهذّب حاله لم يتهذّب به غيره .
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ »
غير سائل به مالا أو حائز لنفسه به حالا فعن قريب يبلغ رتبة الإمامة في طريق اللّه ، وهذا هو الأجر الموعود في هذه الآية « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 115 ]
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 )
خواطر الحق سفراؤه تعالى إلى العبد ، فمن خالف إشارات ما طولب به من طريق الباطن استوجب عقوبات القلوب ، ومنها أن يعمى عن إبصار رشده . وكما أن مخالف الإجماع عن الدين خارج فمخالف ما عرف من الحقيقة بعد ما تبين له الطريق - ساقط .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 116 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 )
هامش
( 1 ) نلاحظ في هذه الفقرة أن القشيري يوجه - بطريق غير مباشر - لومه إلى بعض الوعاظ المحترقين الذين ظهروا في عصره وقبل عصره .