تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الفضل إحسان غير مستحق « 1 » ، والإشارة هاهنا - من الفضل - إلى عصمته إياه ، فالحقّ - سبحانه - عصمه تخصيصا له بتلك العصمة ، وكما عصمه عن ترك حقه - سبحانه - عصمه بأن كفّ عنه كيد خلقه فقال :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ . . »
الآية . كلّا ، لن يكون لأحد سبيل إلى إضلالك فأنت في قبضة العزة ، وما يضلّون إلا أنفسهم ، وما يضرونك بشئ ، إذ المحفوظ منا محروس عن كل غير ، وإنّ اللّه سبحانه قد اختصك بإنزال الكتاب ، واستخلصك بوجوه الاختصاص والإيجاب ، وعلّمك ما لم تكن تعلم ، ولم يمن عليك بشئ بمثل ما منّ به على من خصّه به من العلم . ويحتمل أنه أراد به علمه - صلّى اللّه عليه - باللّه بجلاله ، وعلمه بعبودية نفسه ، ومقدار حاله في استحقاق عزّه وجماله . ويقال علّمك ما لم تكن تعلم من آداب الخدمة إذ لم تكن ملتبسا عليك معرفة الحقيقة . ويقال أغناك عن تعليم الأغيار حتى لا يكون لأحد نور إلا مقتبسا من نورك ، ومن لم يمش تحت رأيتك لا يصل إلى جميع برّنا ، ولا يحظى بقربنا ووصلنا .
« وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »
: في الآباد ؛ أنّك كنت - لنا بشرف العز وكرم الربوبية في الآزال - معلوما . ويقال وعلّمك ما لم تكن تعلم من علوّ رتبتك على الكافة . ويقال
« عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ »
أنّ أحدا لا يقدّر قدرنا إلا بمقدار موافقته لأمرنا قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 114 ]

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 )
هامش
( 1 ) لأن الفضل معناه الزيادة ، فربما يرمى القشيري إلى أنه غير مستحق بسبب ذلك ؛ لأنه يفوق المستحق
لطائف الإشارات — صفحة 362 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني