تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أبناء الحقوق ، ومن جنح إلى الهوى خان فيما أودع نفسه من التقوى ، ومن ركن إلى أنواع نوزاع المنى خان فيما طولب به من الحياء لاطلاع المولى « 1 » .
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ
لأمتك ؛ فإنا قد كفيناك حديثك بقولنا : ليغفر لك اللّه نما تقدم من ذنبك . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 107 إلى 108 ]

وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) هم المؤثرون حظوظهم على حقوقه ، والراضون بالتعريج في أوطان هواهم دون النقلة إلى منازل الرضا ، إن اللّه لا يحب أهل الخيانة فيذلهم - لا جرم - ولا يكرمهم . قوله :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ
الغالب على قلوبهم رؤية الخلق ولا يشعرون أنّ الحق مطّلع على قلوبهم أولئك الذين وسم اللّه قلوبهم بوسم الفرقة . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 109 ]

ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 ) أي ندفع عنهم - بحرمتك - لأنك فيهم ، فكيف حالهم يوم القيامة إذ زالت عنهم بركاتكم أيها المؤمنون ؟ !
هامش
( 1 ) ( يقال إن سبب نزول هذه الآية أن رجلا شكا أن طعمة بن أبيرق سرق درعه ، فلما رأى السارق ذلك ألقى الدرع في بيت رجل برئ ، وقال لنفر من عشيرته إني غيبت الدرع في بيت فلان ، فانطلقوا إلى النبي ( ص ) ليلا فقالوا : يا نبىّ اللّه إن صاحبنا برئ . وإن صاحب الدرع فلان وقد أحطنا بذلك علما فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس وجادل عنه ، فإنه إن لم يعصمه اللّه بك يهلك . فقام رسول اللّه ( ص ) فبراه وعذره على رؤوس الناس ، فأنزل اللّه هذه الآية ) وقد حرصنا على إثبات سبب نزولها لأن ما بعدها من الآي مرتبط بهذه الواقعة .
لطائف الإشارات — صفحة 360 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني