تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 110 ]

وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 )
« ثُمَّ »
: حرف يدل على التراخي ؛ أي يزجون « 1 » عمرهم في البطالات والمخالفات ثم في آخر أعمارهم يستغفرون اللّه . وقوله
« يَجِدِ اللَّهَ »
: الوجود غاية الحديث « 2 » ، والعاصي لا يطلب غير الغفران ، ولكن اللّه - سبحانه يوصله إلى النهاية بفضله - إذا شاء ، فسنّته تحقيق ما فوق المأمول لمن رجاه . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 111 ]

وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 111 ) الحقّ غنيّ عن طاعة المطيعين ، وزلة « 3 » العاصين ، فمن أطاع فحظّه حصّل ، ومن عصى فحظه أخذ . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 112 ]

وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 112 ) من نسب إلى برئ ما هو صفته من المخازي عكس اللّه عليه الحال ، وألبس ذلك البريء ثواب محاسن راميه ، وسحب ذيل العفو على مساويه ، وقلب الحال على المتعدّى بما يفضحه بين أشكاله ، في عامة أحواله . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 113 ]

وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 )
هامش
( 1 ) وردت ( يرجون ) بالراء والصواب بالزاي . ( 2 ) ( التواجد بداية والوجود نهاية والوجد واسطة ، وسمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : التواجد يوجد استيعاب العبد ، والوجد يوجب استغراق العبد ، والوجود يوجب استهلاك العبد فهو كمن شهد البحر ثم ركب البحر ثم غرق في البحر ) الرسالة ص 37 . ( 3 ) وردت ( ذلة ) بالذال والصواب أن تكون بالزاي لأن المناسب للسياق لفظ ضد الطاعة .