تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 172 ]

الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) للاستجابة مزية وفضيلة على الإجابة من حيث الإشارة لا من مقتضى العربية « 1 » وهو أنه يستجيب طوعا لا كرها ، فهم استجابوا للّه من غير انطواء على تحمل مشقة بل بإشارة القلب ومحبة الفؤاد واختيار الروح واستحلاء « 2 » تحمّل الحكم . فالاستجابة للحق بوجوده ، والاستجابة للرسول - عليه السّلام - بالتخلّق بما شرع من حدوده . استجابة الحق بالتحقق بالصفاء في حق الربوبية ، واستجابة الرسول عليه السّلام بالوفاء في إقامة العبودية .
« مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ »
: في ابتداء معاملاتهم قبل ظهور أنوار التجلي على قلوبهم ، وابتسام الحقائق في أسرارهم .
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ »
: « الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه . . . - وهو المشاهدة والتقوى - . . . فإن لم تكن تراه فإنه يراك « 3 » - وهو المراقبة في حال المجاهدة .
« أَجْرٌ عَظِيمٌ »
لأهل البداية مؤجّلا ، ولأهل النهاية معجّلا . قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 173 ]

الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) لم يلتبس على ظواهرهم شئ من أحوال الدنيا إلا انفتحت لهم - في أسرارهم - طوالع من الكشوفات ، فازدادوا يقينا على يقين .
هامش
( 1 ) أي على مقتضى صيغ الاشتقاق في اللغة . ( 2 ) في ص ( استجلاء ) والصواب أن تكون بالحاء . ( 3 ) « أعبد اللّه كأنك تراه . . . » رواه الطبراني عن أبي الدرداء ، وحسّن السيوطي سنده ، وضعفه المنذري . قال الحافظ العراقي : رجاله ثقات وفيه انقطاع « أعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، واحسب نفسك في الموتى ، واتق دعوة المظلوم » وفي الحلية عن زيد بن أرقم .