تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ومن أمارات اليقين استقلال القلوب باللّه عند انقطاع المني من الخلق في توهم الإنجاد والإعانة . قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 174 ]

فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) كذا سنّة الحق - سبحانه - مع من صدق في التجائه إليه أن يمهد مقيله في ظل كفايته ؛ فلا البلاء يمسه ، ولا العناء يصيبه ، ولا النّصب « 1 » يظلّه . قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 175 ]

إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) « 2 » الإشارة في تسليط دواعي الشيطان على قلوب الأولياء صدق فرارهم إلى اللّه ؛ كالصبىّ الذي يخوّف بشئ يفزع الصبيان ، فإذا خاف لم يهتد إلى غير أمه ، فإذا أتى إليها آوته إلى نفسها ، وضمّته إلى نحرها ، وألصقت بخدّه خدّها . كذلك العبد إذا صدق في ابتهاله إلى اللّه ، ورجوعه إليه عن مخالفته ، آواه إلى كنف قربته ، وتداركه بحسن لطفه . قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 176 ]

وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) زاد في قوة قلبه بما جدّد له من تأكيد العهد ، بأنه لا يشمت به عدوّا ، ولا ىوصّل إليه من قبلهم سوءا .
هامش
( 1 ) في ص ( النصيب ) والصواب ( النصب ) فالمعنى يتطلب ذلك . ( 2 ) هنا أضاف الناسخ - سهوا - لفظة ( اللّه ) فحذفناها .