تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ »
: فإنّ أسرار الغيب لا تظهر للمتلوثين بأدناس البشرية ، وإن الحق سبحانه مستأثر بعلم ما جلّ وقلّ ، فيختص من يشاء من أنبيائه بمعرفة بعض أسراره : قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 180 ]

وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 ) من آثر شيئا على اللّه لم يبارك له فيه ؛ فلا يدوم له - في الدنيا - بذلك استمتاع ، ولا للعقوبة عليه - في الآخرة - عنه دفاع . والبخل - على لسان العلماء - منع الواجب ، وعلى مقتضى الإشارة إبقاء شئ ولو ذرة من المال أو نفسا من الأحوال . قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 181 إلى 182 ]

لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) هذا الخطاب لو كان بين المخلوقين لكان شكوى . والشكوى إلى الأولياء من الأعداء سنّة الأحباب . ويقال علم أن في المؤمنين من يغتاب الناس ، وذلك قبيح من قالتهم ، فأظهر قبحا فوق ذلك ليتصاغر قبح قول المؤمنين بالإضافة إلى قبح قول الكفار ، فكأنه قال : لئن قبحت قالتهم في الاغتياب فأقبح من قولهم قول الكفار حيث قالوا في وصفنا ما لا يليق بنعمتنا .