تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
قل لهم - يا محمد - استديموا لأنفسكم الحياة ، وادفعوا عنها هجوم الوفاة ! ومتى تقدرون على ذلك ؟ ! هيهات هيهات ! قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 169 إلى 170 ]

وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) الحياة بذكر الحق بعد ما تتلف النفوس في رضاء الحق أتمّ من البقاء بنعمة الخلق مع الحجبة عن الحق . ويقال إن الذي وارثه الحي الذي لم يزل فليس بميت - وإن قتل :
وإن كانت العبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ في اللّه - لا شكّ - أفضل
قوله :
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
: من علم أن أحباءه ينتظرونه وهم في الرّفة والنعمة لا يهنأ بعيش دون التأهب والإلمام بهم والنزول عليهم . قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 171 ]

يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 ) علّة استبشارهم وموجبه فضل من اللّه ونعمة منه ، أي لولا فضله ونعمته بهم وإلا متى استبشروا ؟ فليس استبشارهم بالنعمة إنما استبشارهم بأنهم عباده وأنه مولاهم « 1 » ، ولولا فضله ونعمته عليهم لما كانت لهم هذه الحالة .
هامش
( 1 ) يقول الدقاق - شيخ القشيري وصهره - ليس أشرف من العبودية ، ولا اسم أتم للمؤمن من الاسم له بالعبودية ، وقد وصف بها الرسول ( ص ) في أشرف أوقاته في الدنيا ، قال تعالى« فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى »لا تدعني إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي ( الرسالة ص 100 )
لطائف الإشارات — صفحة 296 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني