تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
هوّن على المؤمنين وأصحاب البصائر ما لقوا من عظيم الفتنة يوم أحد ، بأن قال إن ذلك أجمع كان بإذن اللّه ، وإنّ بلاء يصيب بإذن اللّه لمن العسل أحلى ، ومن كل نعيم أشهى . ثم أخبر أن الذين لم يكن لهم في الصحبة خلوص كيف تعللوا وكيف تكاسلوا :
وكذا الملول إذا أراد قطيعة * ملّ الوصال وقال كان وكانا
قوله تعالى :
« يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ »
فلا جرم ( سقوا العسل ودسّوا له فيه الحنظل ) « 1 » ، ومكروا ومكر اللّه واللّه خير الماكرين . قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 168 ]

الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) الذين ركنوا إلى ما سوّلت لهم نفوسهم من إيثار الهوى ، ثم اعترضوا على من يصرف أحكام القضاء وقالوا لو تحرّزا عن البروز للقتال لم يسقطوا عن درجة السلامة . . لمذمومة تلك الظنون ، ولذاهبة عن شهود التحقيق تلك القلوب .
هامش
( 1 ) هكذا يمكن أن تقرأ هذه العبارة لو بنى الفعلان فيها للمعلوم ، أما لو بنيا للمجهول فإن الجزء الثاني منها يكون ( ودس لهم فيه الحنظل ) . فالفاعل في الحالة الأولى يكون ضميرا يعود على المنافقين ، ونائب الفاعل في الحالة الثانية يكون المولى عز وجل وما جاء في النسخة ( ص ) يرجح الثانية ، وإن كنا نميل للأولى .
لطائف الإشارات — صفحة 295 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني