قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 161 ]
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 )
نزّه « 1 » أحوال الأنبياء عن الدّنس بالخيانات ، فمن حمّلناه من الرسالة إلى عبادنا يوصلها إلى مستحقيها واجبا ، ولا يعتنى بشأن حميم له من دون أمرنا ، ولا يمنع نصيب أحد أمرناه بإيصاله إليه ، بحقد ينطوى عليه . ألا ترى كيف قال : « اذهب فواره » لأبى طالب لمّا قال له أمير المؤمنين علىّ رضى اللّه عنه : مات عمّك « 2 » الضال . وكيف قبل الوحشىّ قاتل حمزة لمّا أسلم ؟
ويقال ما كان لنبي من الأنبياء صلوات اللّه عليهم أن يضع أسرارنا في غير أهلها ، بل ينزلون كل أحد عندما يستوجبه ، وفي الأثر « أمرنا أن ننزل الناس منازلهم » قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 162 إلى 163 ]
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 ) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 )
لا يستوى من رضى عنه في آزاله ومن سخط عليه فخذله في أحواله ، وجعله متكلا على أعماله ، ناسيا لشهود أفضاله ، واتباع الرضوان بمفارقة ما زجر عنه ، ومعانقة ما أمر به ، فمن تجرّد عن المزجور ، وتجلّد في اعتناق المأمور فقد اتبع الرضوان ، واستوجب الجنان .
هامش
( 1 ) أخطأ الناسخ فكتبها ( نزح ) بالحاء .
( 2 ) « اذهب فغسله وكفنه وواره غفر اللّه له ورحمه » هكذا أخرجه ابن سعد وابن عساكر عن علي رضى اللّه عنه :
وفي السيرة الحلبية : إن هذا الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن الجارود وابن خزيمة عن علي قال : لما مات أبو طالب أخبرت النبي ( ص ) بموته فبكى وقال :
« اذهب فغسله وكفنه وواره غفر اللّه له ورحمه » .
وانظر أيضا « أسنى المطالب في نجاة أبى طالب » لزينى دحلان ط طهران سنة 1382 ( ص 44 ) .