علم الهجران لا ينكتم ، وسمة البعد لا تخفى ، ودليل القطيعة لا يستتر ؛ فهم في صغار الطرد ، وذلّ الرد ، يعتبر بهم أولوا الأبصار ، ويغترّ بهم أضرابهم من الكفار الفجّار .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 113 إلى 114 ]
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 )
كما غاير بين النور والظلام مغايرة تضاد فكذلك أثبت منافاة بين أحوال الأولياء وأحوال الأعداء ، ومتى يستوى الضياء والظلمة ، واليقين والتّهمة ، والوصلة والفرقة ، والبعاد والألفة ، والمعتكف على البساط والمنصرف عن الباب ، والمتصف بالولاء والمنحرف عن الوفاء ؟ هيهات يلتقيان ! فكيف يتفقان أو يستويان ؟ ! قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 115 ]
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 )
لن يخيب عن بابه قاصد ، ولم يخسر عليه ( تاجر ) « 1 » ، ولم يستوحش معه مصاحب ، ولم يذلّ له طالب .
هامش
( 1 ) هكذا في ص ، وربما استوحاها القشيري من الآية ( اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ) فيكون المعنى - واللّه أعلم - من آثر اللّه على كل شئ فقد ربحت تجارته وما خسر .