أرباب الدّعاوى تسودّ وجوههم ، وأصحاب المعاني تبيض وجوههم ، وأهل الكشوفات غدا تبيضّ بالإشراق وجوههم ، وأصحاب الحجاب تسودّ بالحجبة وجوههم ، فتعلوها غبرة ، وترهقها قترة .
ويقال من ابيض - اليوم - قلبه ابيضّ - غدا - وجهه ، ومن كان بالضد فحاله العكس .
ويقال من أعرض عن الخلق - عند سوانحه - ابيضّ وجهه بروح التفويض ، ومن علّق بالأغيار قلبه عند الحوائج اسودّ محيّاه بغبار الطمع ؛ فأمّا الذين ابيضت وجوههم ففي أنس وروح ، وأمّا الذين اسودّت وجوههم ففي محن ونوح .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 108 إلى 109 ]
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 )
نديم مخاطبتنا معك على دوام الأوقات في كل قليل وكثير ، عمارة لسبيل الوداد :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
وأنّى يجوز الظلم في وصفه تقديرا ووجودا - والخلق كلّهم خلقه - والحكم عليهم حكمه ؟
وللّه ما في السماوات وما في الأرض ملكا ، وإلى اللّه ترجع الأمور حكما .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 110 ]
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 )
لمّا كان المصطفى صلوات اللّه عليه أشرف الأنبياء كانت أمّته - عليه السّلام - خير الأمم . ولمّا كانوا خير الأمم كانوا أشرف الأمم ، ولمّا كانوا أشرف الأمم كانوا أشوق الأمم ، فلمّا كانوا أشوق الأمم كانت أعمارهم أقصر الأعمار ، وخلقهم آخر الخلائق لئلا يطول مكثهم تحت الأرض . وما حصلت خيريتهم بكثرة صلواتهم