صلّى اللّه عليه وسلّم أصلية غير طارئة عليهم ، وكيف لا ؟ وهو صلوات اللّه عليه محلّ الإقبال وهم محل الإعراض . ومتى يجتمع الليل والنهار ؟ ! قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 119 ]
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 )
أنتم بقضية كرمكم تصفو - عن الكدورات - قلوبكم ؛ فتغلبكم الشفقة عليهم ، وهم - لعتوّهم وخلفهم - يكيدون لكم ما استطاعوا ، ولفرط وحشتهم لا تترشح منهم إلا قطرات غيظهم . ففرّغ - يا محمد - قلبك منهم .
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
دعهم يتفردوا بمقاساة ما نداخلهم من الغيظ ، واستريحوا بقلوبكم عمّا يحلّ بهم ، فإنّ اللّه أولى بعباده ؛ يوصل إلى من يشاء ما يشاء .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 120 ]
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 )
الإشارة من هذه الآية إلى المنصرفين عن طريق الإرادة ، الراجعين إلى أحوال أهل العادة ؛ لا يعجبهم « 1 » أن يكون لمريد نفاذ ، وإذا رأوا فترة لقاصد استراحوا إلى ذلك . وإنّ اللّه - بفضله ومنّته - يتمّ نوره على أهل عنايته ، ويذر الظالمين الزائغين « 2 » عن سبيله في عقوبة بعادهم ، لا يبالي بما يستقبلهم .
هامش
( 1 ) أخطأ الناسخ إذ كتبها ( لا يعجبكم ) والسياق والمعنى يرفضانها .
( 2 ) وردت ( الذائقين ) بالقاف وهي خطأ من الناسخ .